السيد محمدمهدي بحر العلوم
74
الفوائد الرجالية
قلت : وبالجملة ، فالرجل عندي صحيح الاعتقاد ، سئ العمل ، فقد خذل الحسين - عليه السلام - كما سمعت - فقال له ما قال ، ثم فعل يوم المختار ما فعل ، ثم أخذ يتأسف ويتلهف نعوذ بالله من الخذلان . والعجب من النجاشي - رحمه الله - كيف يعد هذا الرجل من سلفنا الصالح ، ويعتني به ، ويصدر كتابه بذكره ، مع هذا ؟ . وإني لأرجو من حنو الحسين - عليه السلام - وتعطفه عليه ، وأمره بالفرار حتى لا يسمع الواعية فيكبه الله على منخريه في النار - أن يكون شفيعه إلى الله يوم القرار . هذا مع ما لحقه من شدة الأسف ، والحزن والندم على ما فات منه وسلف ، والله أعلم بحقيقة حاله ومآله . عثمان بن حنيف الأنصاري . أبو عمرو ، وأخو سهل ( 1 ) عامل أمير المؤمنين - عليه السلام - على البصرة قبل ( الجمل ) صحابي مشهور ،
--> ( 1 ) راجع : ترجمة لسهل ( ص 21 ) من هذا الجزء مع تعليقتنا في الهامش ، وعثمان - هذا - هو ابن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحرث بن مجدعة ابن عمرو بن حبيش بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصاري ، يكنى أبا عمرو ، وقيل أبا عبد الله . ترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب ( ج 3 ص 89 ) بهامش الإصابة طبع مصر وقال : ( عمل لعمر ، ثم لعلي - رضي الله عنه - مساحة الأرضين وجبايتها ، وضرب الخراج والجزية على أهلها ، وولاه علي - رضي الله عنه - البصرة فأخرجه طلحة والزبير حين قدما البصرة ، فكانت وقعة الجمل . . . ذكر العلماء بالأثر والخبر : أن عمر بن الخطاب استشار الصحابة في رجل يوجهه إلى العراق فأجمعوا جميعا على عثمان بن حنيف وقالوا : إن تبعثه على أهم من ذلك فان له بصرا وعقلا ومعرفة وتجربة ، فأسرع عمر إليه فولاه مساحة أرض العراق ، فضرب عثمان - رضي الله عنه - على كل جريب من الأرض يناله الماء غامرا وعامرا درهما وقفيزا ، فبلغت جباية سواد الكوفة - قبل أن يموت عمر بعام - مائة الف الف ونيفا ونال عثمان بن حنيف في نزول عسكر طلحة والزبير البصرة ما زاد في فضله ، ثم سكن عثمان بن حنيف الكوفة وبقي إلى زمان معاوية ) . وذكره أيضا ابن الأثير الجزري في أسد الغابة ( ج 3 ص 371 ) وقال : ( شهد أحدا والمشاهد بعدها . . . استعمله علي - رضي الله عنه - على البصرة فبقي عليها إلى أن قدمها طلحة والزبير مع عائشة في نوبة وقعة الجمل فأخرجوه منها ، ثم قدم علي إليها فكانت وقعة الجمل فلما ظفر بهم علي استعمل على البصرة عبد الله ابن عباس وسكن عثمان بن حنيف الكوفة وبقي إلى زمان معاوية ، روى عنه أبو أمامة ابن أخيه سهل بن حنيف ، وابنه عبد الرحمن بن عثمان ، وهانئ بن معاوية الصدفي . . . ) . ومثله ما ذكره ابن حجر العسقلاني في الإصابة ( ج 2 ص 459 ) طبع مصر بهامشه الاستيعاب سنة 1328 ه ، وفي تهذيب التهذيب - ( ج 7 ص 112 ) طبع حيدر آباد دكن - بعد أن ترجم له قال : ( روى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وروى عنه ابن أخيه أبو أمامة بن سهل ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعمارة بن خزيمة ابن ثابت ، ونوفل بن مساحق ، وهانئ بن معاوية الصدفي . . . ) . وترجم له ترجمة مفصلة السيد علي خان المدني في ( الدرجات الرفيعة : ص 381 ) طبع النجف الأشرف سنة 1381 ، قال : ( وسكن عثمان بن حنيف الكوفة بعد وفاة علي - عليه السلام - ومات بها في زمن معاوية ) . وذكره الشيخ الطوسي في رجاله في باب أصحاب علي - عليه السلام - ( ص 47 برقم 11 ) ولم يزد على قوله : ( عثمان بن حنيف الأنصاري ، عربي ) وترجم له العلامة الحلي في الخلاصة ( ص 125 برقم 1 ) طبع النجف الأشرف وقال : ( . . . من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ، قاله الفضل بن شاذان ) . وذكره ابن الأثير الجزري في حوادث سنة 36 ه من تاريخه الكامل ، ومما قال : ( وكان على البصرة عند قدومها - أي قدوم عائشة - عثمان بن حنيف فقال لهم : ما نقمتم على صاحبكم ؟ فقالوا : لم نره أولى بها منا وقد صنع ما صنع ، قال : فان الرجل أمرني فأكتب إليه فأعلمه ما جئتم به على أن أصلي أنا بالناس حتى يأتينا كتابه ، فوقفوا عنه ، فكتب فلم يلبث إلا يومين أو ثلاثة حتى وثبوا على عثمان عند مدينة الرزق فظفروا به وأرادوا قتله ثم خشوا غضب الأنصار ، فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه وضربوه وحبسوه . . . وبلغ حكيم بن جبلة ما صنع بعثمان بن حنيف فقال : لست أخاف الله إن لم أنصره ، فجاء في جماعة من عبد القيس ومن تبعه من ربيعة وتوجه نحو دار الرزق فقال له عبد الله : مالك يا حكيم ؟ قال : نريد أن نرتزق من هذا الطعام وأن تخلوا عثمان فيقيم في دار الامارة - على ما كتبتم بينكم - حتى يقدم علي . . . ولما قتل حكيم أرادوا قتل عثمان بن حنيف ، فقال لهم : أما إن سهلا بالمدينة فان قتلتموني انتصر ، فخلوا سبيله فقصد عليا . . . فلما انتهى علي إلى ذي قار أتاه فيها عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعرة ، وقبل أتاه بالربذة . . . فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وقد جئتك أمرد ، فقال : أصبحت أجرا وخيرا . . . ) . وترجم له أيضا صفي الدين الخزرجي في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ( ص 119 ) طبع مصر سنة 1322 ه .